التبريزي الأنصاري
304
اللمعة البيضاء
حيث يشاء ، وفدك مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ( 1 ) . وورد في رواية أخرى في قوله تعالى : ( وآت ذا القربى حقه ) وذاك حين جعل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) سهم ذي القربى لقرابته ، وأعطى فدكا لفاطمة ولولدها ، فكانوا على ذلك على عهد النبي ( صلى الله عليه وآله ) حتى توفى ثم حجبوها عن قرابته ( 2 ) ، إلى غير ذلك مما يتعلق بالمسألة . وحاصل المقال على ما ظهر بنحو الإجمال ، ان فدكا كانت لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خاصة دون سائر المسلمين كافة ، فاما أن تكون نحلة وعطية لفاطمة ( عليها السلام ) أعطاها النبي ( صلى الله عليه وآله ) لها في حياته ، وكانت في يدها يتصرف فيها عاملها ووكيلها ، كما دل عليه الأخبار ، وأفصح عنه الآثار ، أو تكون إرثا لفاطمة ( عليها السلام ) حيث لم يكن لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وارث غيرها . وعلى أي تقدير كانت مختصة بها ، وسيأتي بعد شرح الخطبة إن شاء الله تعالى ما يدل على تفصيل المسألة من أخبار العامة والخاصة ، والاستدلالات والاحتجاجات الواردة من الفريقين ، والنقوض والإبرامات الصادرة من الطرفين ، بحيث لا يبقى شبهة عند أحد من أهل الدراية وأرباب الرواية انها ( عليها السلام ) كانت محقة في دعوى فدك إما إرثا أو نحلة أو عطية ، وان الخلفاء غصبوها كما غصبوا الخلافة لأغراض دنيوية دعتهم إلى ذلك ، فأغشت أبصارهم ، وأعمت أنظارهم ، بل جعلوا غصبها مقدمة لاستحكام غصبها ، وكانت هي مظلومة في ذلك ، مغصوبة في حقها كبعلها وزوجها . فصل : العلة في غصب فدك والعوالي إنهم وضعوا حديثا من لسان النبي ( صلى الله عليه وآله ) وهو قوله : ( ( نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة . . الخ ) ) ، وسيتضح بأوضح بيان أن هذا
--> ( 1 ) تفسير فرات : 323 ح 438 ، عنه البحار 29 : 122 ح 21 . ( 2 ) تفسير فرات : 323 ح 441 ، عنه البحار 29 : 122 ح 22 .